عُمق | قراءة أمنية واستراتيجية
الخبير الأمني والاستراتيجي: الأستاذ سيف رعد طالب المصدر: صحيفة العالم الجديد
تثير التغييرات الأخيرة في قيادة جهاز المخابرات الوطني العراقي تساؤلات بشأن مستقبل المؤسسة الاستخبارية، وحدود استقلالها عن التجاذبات السياسية والفصائلية، في ظل تحديات أمنية وإقليمية تتطلب الحفاظ على مهنية الجهاز واستقراره.
ويرى الخبير الأمني والاستراتيجي سيف رعد طالب، في حديث لصحيفة «العالم الجديد»، أن جهاز المخابرات حافظ منذ تأسيسه على طابعه الوطني، بدءاً من الفريق الأول الطيار محمد عبد الله الشهواني وصولاً إلى حميد الشطري، مؤكداً أن القيادات المتعاقبة لم تكن واجهات حزبية، بل شخصيات ذات خبرة واستقلالية مهنية.
إنهاء تكليف الشطري.. القرار ودوافعه
يستبعد طالب ارتباط إنهاء تكليف حميد الشطري بضغوط فصائلية، رغم ما شهدته المرحلة السابقة، بحسب قوله، من تهديدات وتصعيد إعلامي وأمني صادر عن جهات محسوبة على بعض الفصائل المسلحة، استهدف شخصيات قيادية داخل الجهاز.
ويشير إلى تعرض مقر تابع للجهاز لهجوم بطائرة مسيّرة أسفر عن استشهاد أحد ضباطه، دون ثبوت مسؤولية جهة بعينها عن الهجوم، معتبراً أن هذه التطورات لا تكفي لربط قرار تغيير القيادة بتلك الضغوط.
إدارة مباشرة ومتطلبات المرحلة
ويعتقد طالب أن تولي رئيس الوزراء علي الزيدي إدارة الجهاز بصورة مباشرة يرتبط بحساسية الظروف الأمنية والتطورات الإقليمية والدولية، وبالحاجة إلى تسريع اتخاذ القرار وتوفير الإسناد الحكومي للعمليات الاستخبارية.
ويؤكد أن رئاسة المخابرات لا ينبغي أن تتحول إلى حصة سياسية أو منصب يخضع لتوازنات توزيع السلطة، مشدداً على أهمية اختيار قيادة مستقلة تمتلك الكفاءة والخبرة في إدارة الملفات الأمنية والدولية.
البعد الاستراتيجي | عُمق
تتجاوز قضية رئاسة المخابرات مسألة تغيير الأشخاص، لتلامس طبيعة العلاقة بين السلطة السياسية والمؤسسات السيادية، ومدى قدرتها على العمل بعيداً عن المصالح الحزبية.
وتبرز أهمية استقلال الجهاز في حماية القرار الأمني، وتعزيز التنسيق الاستخباري، ودعم جهود حصر السلاح بيد الدولة، ضمن الأطر القانونية والرقابة القضائية.
وتشير القراءة الاستراتيجية إلى أن الاختبار الحقيقي للحكومة لن يكون في هوية الرئيس المقبل، بل في قدرتها على ضمان استقلال المؤسسة الاستخبارية واستمرار مهنيتها، بعيداً عن ضغوط المحاصصة والتجاذبات الفصائلية.
فالمخابرات، بوصفها إحدى ركائز الأمن الوطني، ينبغي أن تبقى مؤسسة لحماية الدولة، لا أداة في صراع النفوذ داخلها.
عُمق | منصة تحليلية استراتيجية من العراق… نقرأ ما وراء الخبر OMQNEWS.COM



