عُمق | قراءة أمنية واستراتيجية
أكد الخبير الأمني والاستراتيجي الأستاذ سيف رعد طالب أن دمج قوات «اليبشة» ضمن المؤسسات الأمنية الاتحادية في قضاء سنجار يمثل خطوة في مسار تنفيذ البرنامج الأمني لحكومة رئيس الوزراء علي الزيدي، الهادف إلى حصر السلاح بيد الدولة، دون الانزلاق إلى مواجهات مسلحة مع التشكيلات الموجودة خارج إطار المؤسسات الرسمية.
وأوضح طالب أن وجود قوات «اليبشة» شكّل أحد أبرز التعقيدات الأمنية في سنجار، مشيراً إلى أن إدماج عناصرها ضمن التشكيلات الاتحادية يحمل رسالة إلى الفصائل المسلحة الرافضة للانخراط في مؤسسات الدولة، مفادها أن الحكومة ماضية في توحيد القرار الأمني وإنهاء تعدد مراكز القوة.
الصلاحيات الدستورية.. القرار الأمني بيد الحكومة الاتحادية
وشدد طالب على أن الحكومة الاتحادية تمتلك الصلاحية الدستورية لوضع خططها الأمنية والاستراتيجية وتنفيذها، بما يشمل إدارة القوات المسلحة وحماية الحدود الدولية وضمان الأمن الوطني.
وأشار إلى أن المادة (110/ثانياً) من الدستور العراقي تمنح السلطات الاتحادية اختصاصاً حصرياً في رسم سياسة الأمن الوطني وتنفيذها، بما في ذلك إنشاء القوات المسلحة وإدارتها لتأمين حدود العراق والدفاع عنه.
واعتبر أن ممارسة هذه الصلاحيات تمثل أساساً دستورياً لتنظيم الملف الأمني في سنجار، وإخضاع التشكيلات المسلحة للقيادة الرسمية، مع مراعاة القوانين النافذة والتنسيق المؤسسي.
سنجار.. تعقيدات داخلية وامتدادات إقليمية
وبيّن طالب أن خصوصية سنجار لا ترتبط بالتشكيلات المسلحة وحدها، وإنما تتداخل فيها اعتبارات جغرافية وسياسية وإقليمية، أبرزها قرب القضاء من الحدود السورية، والوجود العسكري التركي في العراق، واستمرار التباينات السياسية بين بغداد وأربيل.
ولفت إلى أن معالجة الملف تتطلب استكمال دمج عناصر «اليبشة» وتنظيم مسؤولياتها الأمنية، بالتوازي مع معالجة الخلافات المتعلقة بإدارة القضاء، بما يضمن استقرار المنطقة ويحول دون تجدد التوترات.
حصر السلاح دون مواجهة.. منهج حكومي متدرج
ورأى طالب أن حكومة الزيدي تتبع منهجاً تدريجياً في التعامل مع ملف السلاح، بدأ بالتفاهمات مع بعض الفصائل المسلحة، وامتد إلى ملفات إعادة تنظيم القوات والتنسيق الأمني، وصولاً إلى الإجراءات الأخيرة في سنجار.
وأشار إلى أن الحكومة اتخذت إجراءات وصفها بالمهمة على صعيد ضبط الحدود والمعابر مع إيران، معتبراً أن هذه الخطوات تندرج ضمن مسار أوسع لتعزيز السيطرة الاتحادية على الملفات السيادية.
وأكد أن نجاح سياسة حصر السلاح لا يُقاس بحجم المواجهات العسكرية، بل بقدرة الدولة على إخضاع جميع التشكيلات المسلحة لسلطتها القانونية، وتوحيد القيادة الأمنية، ومنع نشوء مراكز قوة موازية للمؤسسات الرسمية.
وتضع هذه التطورات ملف سنجار أمام اختبار يتجاوز الترتيبات العسكرية، ليرتبط بقدرة بغداد على استكمال سيادتها الأمنية، ومعالجة التعقيدات السياسية مع أربيل، وتحقيق الاستقرار دون صدام مسلح.
الأستاذ سيف رعد طالب
الخبير الأمني والاستراتيجي
عُمق | منصة تحليلية استراتيجية
من العراق… نقرأ ما وراء الخبر
OMQNEWS.COM



