عُمق | تقرير سياسي خاص
بغداد – 5 تشرين الثاني 2026
تتجه الأزمة السياسية في إقليم كردستان نحو منعطف بالغ الحساسية، مع تصاعد الخلاف بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي، عقب إعادة تفعيل برلمان الإقليم بحضور 52 نائباً، في خطوة أعادت المؤسسات التشريعية إلى العمل، لكنها فتحت مواجهة سياسية جديدة بشأن شرعية القرار وتقاسم السلطة.
وعقد المجلس القيادي للاتحاد الوطني، برئاسة بافل طالباني، اجتماعاً استثنائياً في السليمانية لبحث تداعيات الجلسة البرلمانية، وسط تقارير عن التصويت على الانسحاب من الكابينة التاسعة لحكومة الإقليم ورفض الاعتراف بالإجراءات البرلمانية الأخيرة.
وبحسب المعلومات التي نقلتها وسائل إعلام عن مصادر داخل الاجتماع، فإن خيارات الاتحاد الوطني تشمل تصعيد المواجهة السياسية والمؤسساتية مع أربيل، في وقت ينتظر فيه إعلان الموقف الرسمي النهائي للحزب.
صراع الشرعية.. البرلمان في قلب المواجهة
يرى الاتحاد الوطني أن إعادة تفعيل البرلمان دون توافق بين القوى الرئيسية تمثل تجاوزاً لمبدأ الشراكة السياسية، فيما يتمسك الحزب الديمقراطي بشرعية الجلسة التي اكتمل نصابها بحضور 52 نائباً من أصل 100.
وتتجاوز الأزمة مسألة انتخاب رئاسة البرلمان، لتكشف عن خلاف أعمق بشأن توزيع الصلاحيات ومواقع النفوذ وآليات إدارة السلطة داخل الإقليم.
السليمانية وأربيل.. هل تعود الإدارتان؟
يبرز احتمال الفصل الإداري بين مناطق نفوذ الحزبين باعتباره أحد أخطر السيناريوهات المطروحة في النقاش السياسي، خصوصاً إذا مضى الطرفان في تشكيل مؤسسات متنافسة بدلاً من التوصل إلى تسوية.
وقد يؤدي ذلك إلى ازدواجية في الإدارة والقرار المالي والأمني، ويضع العلاقة بين أربيل والسليمانية أمام اختبار يهدد وحدة المؤسسات القائمة.
غير أن الحديث عن برلمان مستقل في السليمانية أو انتخابات خاصة بمناطق نفوذ الاتحاد الوطني لا يزال في إطار الاحتمالات، ولم يثبت صدور قرار رسمي باعتماده.
قراءة عُمق | من أزمة حكومة إلى صراع على مستقبل الإقليم
تكشف التطورات عن تحوّل الصراع بين الحزبين من خلاف على المناصب إلى مواجهة حول قواعد الشراكة السياسية ومستقبل إدارة إقليم كردستان.
وتتمثل الخطورة في أن استمرار التصعيد قد يدفع نحو ترسيخ واقع إداري منقسم، بما ينعكس على الاستقرار الداخلي والتنسيق الأمني والعلاقة مع بغداد.
فالأزمة لم تعد تتعلق بمن يترأس البرلمان أو يشكّل الحكومة المقبلة، بل بمن يمتلك سلطة القرار داخل الإقليم، وما إذا كانت الشراكة السياسية ستصمد أمام اختبار النفوذ المتبادل.
ويبقى السؤال الأبرز: هل يتمكن بافل طالباني ومسعود بارزاني من احتواء الأزمة، أم تتحول جلسة الـ52 نائباً إلى نقطة انطلاق لانقسام مؤسسي طويل الأمد؟
عُمق | منصة تحليلية استراتيجية
من العراق… نقرأ ما وراء الخبر



