قراءة مبسطة للمؤشرات الأمريكية بشأن العملية البرية ضد إيران
1. هناك معلومة مهمة ينبغي إدخالها في التقديرات:
في مقابلة نُشرت يوم 16 أكتوبر 2026، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه لا يفكر في نشر قوات برية أمريكية داخل إيران، مع إشارته إلى احتمال استهداف موقع «جبل الفأس» المرتبط بالبرنامج النووي الإيراني.
هذا تصريح سياسي معلن، وليس ضماناً بأن الخيارات العسكرية لن تتغير لاحقاً.
وفي المقابل، نقلت رويترز في 14 أكتوبر أن إيران غيّرت بعض أساليبها في التعامل مع الملاحة في مضيق هرمز، في سياق الحرب والضغط الأمريكي.
وهذا يعني أن مركز الثقل الاستراتيجي الحالي لا يقتصر على الحدود البرية، بل يشمل أيضاً الملاحة والطاقة والضغط الاقتصادي والتفاوض السياسي.
2. استنتاجات حاضر ومستقبل الحرب
أ. الضغط العسكري والجوي والبحري له أساس واضح في تطورات الحرب المعلنة سياسياً واقتصادياً وعسكرياً ضد إيران.
ب. احتمال تنفيذ عمليات محدودة لا يمكن نفيه، لكنه يحتاج إلى مؤشرات مستقلة عن إجراءات الحملة الحالية.
ج. وجود خطة غزو بري واسعة مرتبطة بإغلاق الحدود مع دول جوار إيران لم تثبته الأدلة المتاحة، كما أن التصريحات الأمريكية المعلنة لا تدعمه حالياً.
3. الرؤية الاستشرافية والسيناريوهات المحتملة خلال الأشهر المقبلة
وهي تقديرات تحليلية مشروطة وليست تنبؤات مؤكدة، والنسب التالية، إن استُخدمت، ينبغي أن تُفهم بوصفها أوزاناً تقديرية لا احتمالات إحصائية مستخرجة من نموذج بيانات.
أ. السيناريو الأول: استمرار الضغط المتعدد المجالات
(الجوي والبحري والاقتصادي والدبلوماسي) مع تشديد بعض القيود الحدودية وتبادل الرسائل العسكرية، من دون انتقال مباشر إلى غزو بري واسع.
وأوضح المؤشرات: استمرار القيود على الملاحة، والتصريحات التهديدية، والمفاوضات المتعثرة، والإجراءات الحدودية المحدودة.
ب. السيناريو الثاني: تصعيد عسكري محدود
تجدد الضربات ضد منشآت عسكرية أو نووية أو لوجستية، وردود إيرانية على مصالح أمريكية أو إسرائيلية، مع احتمال امتداد الأضرار إلى دول الجوار.
وأوضح المؤشرات: انهيار التفاهمات، وارتفاع وتيرة الهجمات، وإعلان قيود جديدة على المجال الجوي أو الملاحة، وارتفاع الجاهزية الدفاعية.
ج. السيناريو الثالث: توسع الحرب إلى جبهات برية
انتقال النزاع إلى تدخل بري محدود أو مواجهة أوسع، وما يصاحبه من مخاطر على خطوط الإمداد والمنشآت الحيوية والاستقرار الداخلي الإيراني.
والمؤشرات المطلوبة لإسناد هذا السيناريو: أدلة مستقلة على حشد بري مستدام، وتجهيزات إدامة ونقل طبي ولوجستي، وتغييرات عملياتية واضحة، وتصريحات أو قرارات رسمية متوافقة.
ولا يكفي إغلاق حدود أو معبر تجاري لإثبات هذه المؤشرات.
د. السيناريو الرابع: تسوية مرحلية
قد يؤدي ارتفاع كلفة الحرب واضطراب أسواق الطاقة إلى اتفاق جزئي بشأن الملاحة ووقف الهجمات وبعض العقوبات، من دون حل جميع الخلافات النووية والأمنية.
5. خلاصة: ماذا يعني ذلك للعراق؟
من وجهة نظري، العراق من أكثر الدول التي ينبغي أن تراقب هذه التطورات بحذر، لثلاثة أسباب:
أ. الأمن القومي:
أي اتساع للحرب قد يرفع مخاطر الهجمات على المنشآت الحيوية، وتوسع نشاط الجماعات المسلحة، والتداخل بين العمليات الإقليمية والأمن الداخلي.
ب. الاقتصاد والطاقة:
اضطراب مضيق هرمز، الذي مر عبره قبل الحرب نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال، يهدد الإيرادات النفطية العراقية وتكاليف النقل والتأمين.
ج. القرار السيادي:
يجب على بغداد تجنب التحول إلى ساحة لتصفية الحسابات بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، مع الحفاظ على علاقاتها مع تركيا وباكستان وروسيا ودول الخليج.
وأرى أن المطلوب عراقياً على المستوى (السياسي والعسكري والاستخباري والاقتصادي) هو بناء إنذار استراتيجي مبكر يربط بين المؤشرات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، بدلاً من الاعتماد على أخبار الإعلام أو تسريبات استخبارية أو نصائح من الدول المتحاربة.
والأخطر أن تكون قراراتنا مبنية على ردود أفعال ما بعد الحدث.
وحفظ الله العراق وشعبه ووحدته
الفريق ق خ الركن الدكتور
عماد ياسين سيد سلمان الزهيري



