أكد الخبير الأمني والاستراتيجي الأستاذ سيف رعد طالب أن إعادة انتشار القوات الأميركية في العراق والمناطق القريبة من الحدود الإيرانية لا تبدو، وفق تقديره، تحركات عسكرية اعتيادية، وإنما قد تأتي ضمن تكتيك عملياتي يهدف إلى إبعاد القطعات الأميركية عن نطاق الاستهداف المباشر، وإعادة تموضعها في مواقع أكثر أمناً، من بينها ألمانيا واليونان والأردن وإسرائيل.
وأوضح طالب، في تصريح صحفي تناول فيه التحركات العسكرية الأميركية والتصريحات المنسوبة إلى صحيفة إسرائيلية، أن المعلومات المتداولة بشأن إرسال حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس ثيودور روزفلت» إلى الشرق الأوسط، واحتمال وجود ثلاث حاملات طائرات مدعومة بقطع بحرية قتالية، تعكس أهمية مراقبة مستوى الحشد العسكري في المنطقة. وقدّر حجم التعزيزات المحتملة بنحو 7 إلى 10 آلاف لترتفع بحدود ٧٠ الف جندي أميركي غالبيتهم من القوات الخاصة.
وأضاف أن التصريحات الإسرائيلية تتزامن مع تطورات حساسة، أبرزها مغادرة قوات التحالف الدولي من العراق وارتفاع سقف مطالب بعض الفصائل المسلحة بإنهاء الوجود العسكري الأميركي في غرب آسيا، مشيراً إلى أن توافق المصالح الأميركية والإسرائيلية قد يفتح المجال أمام تحركات عسكرية جديدة، في حين سعت الحكومة العراقية سابقاً، عبر اتصالاتها مع واشنطن، إلى تجنب تداعيات التصعيد على الأراضي العراقية.
وأشار طالب إلى معلومات تداولتها مواقع متخصصة بشأن إرسال منظومات دفاع جوي أميركية إلى السعودية وقطر خلال الساعات الثماني والأربعين السابقة لتصريحه، إلى جانب تحركات بحرية مرتبطة بدعم العمليات الخاصة، معتبراً أن هذه المؤشرات، في حال تأكدها، قد تعكس استعدادات لمواجهة احتمالات التصعيد.
ورجّح الخبير الأمني أن تتضمن السيناريوهات المحتملة تنفيذ عمليات عسكرية محدودة تستهدف مناطق ساحلية أو مواقع استراتيجية داخل العمق الإيراني، وربما تتزامن مع اضطرابات داخلية، بهدف تشتيت جهود الأجهزة العسكرية والأمنية الإيرانية بين الجبهتين الداخلية والخارجية.
واختتم طالب بالتأكيد أن تزامن إعادة الانتشار العسكري مع التعزيزات الدفاعية والتصريحات الإسرائيلية يستدعي قراءة استراتيجية دقيقة، محذراً من أن أي مواجهة مباشرة قد تتجاوز حدود أطرافها لتنعكس على أمن العراق واستقرار المنطقة بأكملها.



