تحذير روبيو من “بلقنة” العراق مبالغ فيه، فالسلاح يُحتوى اليوم بإشراك الفصائل المسلحة في السلطة، لكن البديل ليس الاستقرار، بل استمرار دولة هشة تحكمها منظومة فساد ومحاصصة وسلاح وتحميها واشنطن لبقائها
الكاتب: د. اياد العنبر
قد يكون حديثاً صحافياً عابراً، تم ربطه بخطر تهديد السلاح خارج سيطرة الدولة على وحدة الدولة وكيانها السياسي. قد يكون هذا أبسط توصيف لما تحدث به وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو في 23 سبتمبر/أيلول 2026، وذلك عقب لقاء رسمي جرى بين المسؤولين الأميركيين ورئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (UNGA).
بيد أن تصريح روبيو لم يُثر حفيظة السياسيين في العراق، ولم تصدر ردود فعل قوية. وربما يكون السبب انشغالهم بالترقب لموقف الإدارة الأميركية في ترحيل موعد حصر السلاح بيد الدولة من 30 سبتمبر/أيلول إلى 30 يونيو/حزيران 2027. وكذلك انتظار الأخبار التي يحملها الزيدي بعد عودته بشأن رفع الفيتو عن مشاركة فصائل الإطار التنسيقي المسلحة في حكومة الزيدي بعد أن أعلنت التخلي عن سلاحها.
لذلك، بعد عودة الزيدي من زيارته الأخيرة إلى نيويورك، تراجع الحديث عن حصر السلاح بيد الدولة، واحتفلت الفصائل المسلحة التي أعلنت عن تسليم سلاحها والتي رفضت التنازل عن السلاح بيومٍ أسمته الحكومة “يوم السيادة” الذي انسحبت فيه قوات التحالف الدولي من العراق في 30 سبتمبر. وكانت بيانات الفصائل المتمسكة بسلاحها مكتوبة بنشوة الانتصار بترحيل الموعد الذي حددته الحكومة إلى منتصف العام القادم، وكذلك التفاخر بأن سلاحها هو ما أجبر قوات التحالف، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، على الانسحاب من العراق.
متلازمة السلاح و”البلقنة”
افترض وزير الخارجية الأميركي أن وجود فصائل مسلحة هو التهديد الأكبر لبقاء الدولة، مستحضراً تجربة دول البلقان التي تفككت بسبب الحروب الأهلية وبتأثير الصراعات الدولية، والتي ربما تكون درساً يمكن القياس عليه في احتمالية عدم استقرار البلدان التي فيها تعددية إثنية ومذهبية وقومية، مع وجود سلاح خارج سيطرة الدولة.



